الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عشيرة (عباسا – آباسا) في سوريا (وحقيقة انتمائهم إلى الخلفاء العباسيين)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محسن شيخي
الأعضاء
الأعضاء
avatar

ذكر

تاريخ التسجيل : 07/10/2009

عدد المساهمات : 3


مُساهمةموضوع: عشيرة (عباسا – آباسا) في سوريا (وحقيقة انتمائهم إلى الخلفاء العباسيين)   الخميس مارس 18, 2010 10:01 pm

تمهيد:
حين يتعلق الموضوع بالتاريخ الكردي خاصة فإن عوامل قومية، سياسية ودينية كثيرة قد تدفع بعض الكتاب والمؤرخين قديماً وحديثاً إلى الوقوع بقصد أو بغير قصد في مغالطات تاريخية كبيرة كما هي الحال في العديد من المصادر التاريخية القديمة والحديثة التي تناولت التاريخ الكردي مثل كتاب (عرب وأكراد) لمنذر موصللي (صاحب خطاب قومي شوفيني)، و (تاريخ العمالقة) لجرجي زيدان (قومجي) و (شاهي نامه) لصاحبه الفردوسي المتعصب لبني جلدته (الفرس) وكتاب (الشرف نامه) للأمير شرف خان البدليسي والذي ولأسباب دينية معينة وقع في مغالطات تاريخية كبيرة جداً كمحاولة إرجاع نسب بعض الأمراء الكرد والعائلات الكردية العريقة إلى (الخلفاء الأمويين والعباسيين أو بعض الصحابة كـ خالد بن الوليد).
(العباسيين – عباسا – آباسا)
عشيرة عباسا – آباسا: من العشائر القديمة في كردستان، يقيمون في تركيا والعراق وفي سوريا – موضوع بحثنا- حيث تنتشر قراهم منذ مئات السنين غرب مدينة ديريك (المالكية) شمال شرقي سوريا.
أصل التسمية:
يعود أصل التسمية إلى عام 1258م عندما طغى هولاكو حفيد جنكيز خان في المنطقة وسقوط الإمبراطورية العباسية وظهور إمارة بهدينان الكردية العباسية، كما قيل في ذلك الوقت، حيث وقف العديد من الكتاب والمؤرخين على أصل الإمارة وحقيقة انتسابهم إلى العباسيين من عدمه، كصاحب الشرف نامه، وصاحب العمادية في مختلف العصور، وإمارة بهدينان العباسية وإمارة بهدينان الكردية لـ (كاوى فريق شاولي) والأكراد في بهدينان لـ المائي وإمارة بهدينان لـ (الدملوجي) وتاريخ الدول والإمارات الكردية في العهد الإسلامي للعلامة محمد أمين ذكي بك ودراسة مهمة لـ عبد الرقيب يوسف وآخرون.

من الواضح جداً وجود علاقة بين ظهور إمارة بهدينان أو العائلة الأميرية للأخوة الثلاث (الأمير بهاء الدين، الأمير شمس الدين والأمير منتشا)[1]. والدولة العباسية.
وللوقوف على هذه العلاقة وتوضيح الصورة وإزلة الغموض عن أصل الإمارة وأمراءها لا من البحث والخوض في تاريخ الدولة العباسية ورجالاتها ودور الكرد في قيادتها.
كما هو معلوم والظاهر وحسب المعطيات التاريخية العديدة أن بني عباس اعتمدوا في قيام دولتهم على العنصر الغير العربي في مناطق (خرسان- أقليم فارس (الكردي)[2] ولأسباب عديدة منها:
1- لوجود اعتقاد وفكرة لدى سكان تلك المناطق (الكرد- الفرس) بأن الخلافة يجب أن لا تخرج من أهل البيت فهم أحقُ من غيرهم ويكنون حباً واحتراماً شديدين لأهل بيت الرسول (ص).
2- الدولة الأموية أعداء بني عباس كانت دولة ذات طابع قومي وظهرت فيها العصبية القومية وأساءت معاملة المسلمين من غير العرب (الموالي) وعاملوهم معاملة السادة للعبيد فكان العنصر العربي هو صاحب الكلمة العليا والنفوذ السائد ولا يتولى من ليس منهم شيئاً من الولايات العامة[3]. وقد كان محمد بن علي عبد الله* قال لدعاته حين أراد توجيههم إلى الأنصار وأوصاهم على عدم التوجه إلى كل من الكوفة ، البصرة، الجزيرة، الشام، مكة، المدينة ولكن عليكم بخرسان فإن هناك العدد الكثير والجلد الظاهر وهناك صدور سليمة وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء ولم يتوزعها الدغل وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل وهامات ولحى وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة تخرج من أجوافٍ منكرة.
وبعد فأنني أتفاءل إلى المشرق وإلى مطلع سراج الدين ومصباح الخلق[4].
تبين لنا مما سبق أن بني العباس قد حزموا أمرهم منذ البداية واعتمدوا اعتماداً كلياً على أهل خرسان وتلك المناطق الغير عربية وهذا هو الدهاء السياسي بعينه، وتحقق لهم ذلك على يد أبو مسلم الخرساني وشيعتهم في إقليم فارس[5] حيث كان لهم دور فيما بعد في إدارة شؤون الدولة وقيادة الجيش وخاصة في عهد الخليفة هارون الرشيد عندما كلف وزيره الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي بتشكيل قوى من أهل خرسان ففعل الفضل واتخذ بخرسان جنداً من العجم سمّاهم (العباسية) وجعل ولائهم له ويقال أنه قدّم منهم إلى بغداد[6] وهؤلاء استطاعوا فيما بعد أن يحتلوا مكانة عالية في الدولة العباسية حيث تم تعيين أبنائهم وأحفادهم قادة للجيش وولاة وحكام على مناطق عديدة وبهذا الخصوص هناك آراء كثيرة تعتقد بصحة انتماء أمراء بهدينان وكلس والهكارية إلى هؤلاء[7] حيث كانوا حكاماً على قلعة طارون من قبل الخلفاء العباسيين إلى سنة /1258/م عند سقوط الدولة العباسية من قبل المغول وهنا يبدأ تاريخ هذه الإمارة الكردية، وهو ما يذهب إليه كاوى فريق شاولي، فيقول: الظاهر أن أصل أمراء بادينان أما يعود إلى أحد عمال خلفاء العباسيين في بلاد الكرد كما أشار إليه المائي أو يعود إلى رجل اسمه عباس وهذا ما يُصرحُ به كتاب الشرف نامه في روايته الثانية حول تأسيس الإمارة وأصل أمراءها فيقول ((وفي رواية أوردها بعض المؤرخين القدماء أن نسبتهم ينتهي إلى رجلٍ اسمه عباس كان من المشاهير والوجهاء المعروفين عند حكام كردستان وأمراءها باسم بهاء الدين[8].
ويتطابق هذا وإلى حد كبير مع ما ذكره جليلي جليل في كتابه /تاريخ الإمارات الكردية في الإمبراطورية العثمانية مبيناً أن سُلالة أمراء بهدينان ترجع إلى عهد حكم العباسيين مستنداً في ذلك على معطيات المؤرخين الكرد، كما أنه يذكر أحدى الروايات مع عدم ذكر مصدر هذه الرواية التي تقول بأنهم من أصل عباسي، وأن أصلهم يعود إلى المؤسس عباس الذي كان ينتمي إلى سُلالة قديرة وشهيرة حسب رواية قديمة استشهد بها جَد شرف خان البدليسي.
ويحاول جليلي جليل مستنداً على ما ذكره العالِم الكردي صديق الدملوجي تحديد ظهور إمارة بهدينان. فيشير إلى حادثة وصول ممثل الخلفاء العباسيين حاكم قلعة طارون الواقعة في جولمرك واسمه بهاء الدين ابن شمس الدين إلى العمادية[9] فاعتقد الناس بأنهم من نسل الخلفاء العباسيين وهذا ما روّج له أتباع أمراء بهدينان فيما بعد.
وهذا فيه الكثير من التشابه مع ما ذكره مؤلف كتاب الأكراد في بهدينان عندما يقول أن بهاء الدين هو ابن شجاع الدين بن خضر بن مبارك الدين كك من أحفاد الأمير عيسى الحميدي زعيم كرد الحميدية الذي كان له سلطة ونفوذ في آخر العهد العباسي على منطقة بادينان لذا منحه الخليفة العباسي لقب القائم بأمر الله فاعتُقد فيما بعد أن هؤلاء الأمراء أصلهم من العباسيين[10].
والمعروف أن الحميدية والهذبانية والزرزارية (زراري)* ثلاث فروع لأصل واحد يرجع بنسبهم إلى الأيوبيين الأوائل أجداد صلاح الدين الأيوبي والحميدية كانت إحدى الإمارات الكردية القائمة في العهد العباسي حسب عبد الخالق سه رسام في كتابه /صلاح الدين الأيوبي/ مبيناً ما يلي:
((بقي حصن (كيفا) بيد الأيوبيين حتى في فترة حكم العثمانيين وكان آخر ملك له من الأيوبيين الملك خليل الذي ذكره شرف خان البدليسي سنة (1005) هـ في كتابه شرف نامه وباعتقادي هو الملك خليل الذي أسس الإمارة البهدينية العباسية نسبة إلى كونهم من العباسيين وليسوا من بني العباس أي ليسوا من العلويين بل كسائر الأيوبيين من مذهب (السنة) كالعباسيين وقد توهم البعض من ذلك[11]. من الواضح أن مسألة انتساب العائلة الحاكمة في بهدينان (الهكارية) إلى الخلفاء العباسيين لفيه من الغموض والشك الشيء الكثير ولم يستطع أحد أن يؤكد صحة وحقيقة انتسابهم إلى العباسيين كما أن البعض منهم لم يحاول بذل القليل من الجهد للوقوف على حقيقة أمرهم، فقط اكتفوا بمسألة رجوعهم إلى العباس عم الرسول (ص). كـ (باسيل نيكتين) عندما ينسب رؤساء الهكارية الذين طردهم الأتابكة من (العمادية) في القرن الثالث عشر بالتحديد سنة (1218)م كانوا قد اتخذوا لهم مقراً في (جول مرك) الواقعة على نهر الزاب الأعلى إلى العباسية[12].
ومارتن فان برونيس الذي يقول: ((وكانت العائلة الحاكمة تدعي تحدرها من الخلفاء العباسيين فكانو يقيمون في وان وجول مرك[13]. وساهم في نشر هذا الاعتقاد لدى الناس بعض من المؤرخين والكتاب العرب الذين تميزت كتاباتهم بطابع قومي شوفيني كـ منذر موصللي*. وهو من الغلاة القوميين العرب الذين أعمتهم عن البحث في حقيقة الأمر فينسبهم إلى المؤسس بهاء الدين الذي كان من نسل عباسي ويتابع فيقول ((يحترم الأكراد هذه الأسرة ويجلّونها ويعتبرونها من الأسر التي تنتسب إلى الخلفاء الراشدين الأوائل[14])). وهنا يقع في مغالطة تاريخية ما كان لمثله أن يقع فيها.
فكيف تكون الأسرة البهدينانية من نسل العباس رضي اله عنه ومن أبناء أحد الخلفاء الراشدين في نفس الوقت والمعروف أن العباس رضي الله عنه لم يستلم الخلافة ولم اطلع على أي مصدر تاريخي أثناء بحثي يعتقد بانتمائهم إلى الخلفاء الراشدين، أو كردياً أعتقد بذلك.
أرى أن رأيي صاحب الأكراد في بهدينان وعبد الخالق سه رسام يذهبان بنا إلى الاعتقاد أن بهدينان أصلها من الهكارية وتأسست منها وهذا أقرب إلى الحقيقة من غيره فالذي استولى على العمادية الأمير حاجي بن عمر. فدام أمره إلى سنة /740/هـ ومن ثم تولى أحد أحفاد (موسى بن بهاء الدين) وهو عماد الدين اسماعي بن مجلي بن موسى المذكور بعد هذا التاريخ. فاستولى على العمادية حاجي بن عمر ومن هنا يبدأ حكم آل (بهاء الدين ) وكما نسميهم (بهدينان) فيكون هذا تاريخ حكمهم. وأن موسى دخل الهكارية أو الداسنية وأن حفيده استولى على العمادية[15].
إذاً الداسنية أصلها الهكارية والبهدينان أصلها من الهكارية أو هناك علاقة قوية تجمع بينهم كما جاء في (العمادية في مختلف العصور) لـ (عباس العزاوي). وأمراء الداسنية حكموا مناطق اليزيديين وكانت لهم سلطة ونفوذ في تلك المناطق وأرجح اعتناقهم للديانة اليزيدية بحكم توليهم مقاليد الأمور في تلك البلاد أو قد يكون أصل الداسنية أو الهكارية من اليزيدية * ودخلت الإسلام قسراً أثناء الفتح الإسلامي لبلاد الكرد على العكس من المسيحية واليهودية باعتبارهم كتابيين واكتفوا بفرض الجزية عليهم وكان الكرد على الدوام يحنون لديانتهم ولا يفوّتون الفرص لرجوعهم إلى معتقداتهم وممارستها في جبالهم المنيعة عندما يكونون في بحبوحة من أمرهم وهناك أمثلة كثيرة في ذلك. فعشائر كردية عديدة وزعماء عشائر تحولو من اليزيدية إلى الإسلام وبالعكس مرات عديدة ولا مجال للخوض في التفاصيل هنا.
فأمراء الداسنية كانوا يحتفظون بلقب الأمير أثناء حكم إمارة بهدينان لتمييزهم من الشيوخ وآغوات العشائر في بهدينان[16] ولا زالوا يحتفظون بلقب (الأمير) إلى يومنا هذا وان اسم جدهم الأمير (جولو) يعود إلى مسقط رأس آبائهم وأجدادهم (جولا ميرك).
إن ما تم ذكره من مصادر ومراجع إنما تؤكد حقيقة انتساب العائلة الحاكمة في بهدينان وهكاري، وهم أكراد أقحاح وهذه المصادر تعتبر من المصادر التاريخية التي تناولت الكرد وتاريخهم، كما أنه توجد مصادر أخرى عديدة تناولت هذا الموضوع من كتب ومقالات ودراسات، ولشدة التشابه في المضمون رأينا أن نكتفي بالمصادر المذكورة أعلاه والتي بينت أن هؤلاء لا ينتسبون إلى الخلفاء والعباسيين بصلة وهم كانوا يعملون في خدمة الدولة العباسية ونتيجة ذلك تولوا مناصب مهمة في الدولة العباسية وأصبحوا يحكمون مناطق عديدة باسم خلفاء بني عباس وتولوا قيادة الجيش وإدارة حروبهم، وحصلت بينهم زيجات عديدة فإحدى زوجات الخليفة أبو جعفر المنصور هي كردية[17] وأيضاً الخليفة هارون الرشيد تزوج منهم. فالعلاقة كانت بهذا الشكل. أما ادعاء البعض بوجود صلة قربى بين الأسرة البهدينانية والعباسية محض افتراء، فالبهدينان كانوا يعيشون في جبال كردستان (مناطق كردية) قبل سقوط الدولة العباسية وبفترة طويلة جداً على خلاف ما يذكره البعض أن أبناء الخلفاء العباسيين لجأوا إلى تلك المناطق وأسسوا فيما بعد إمارة لهم وأعتقد أن الخلفاء العباسين وأبناء لهم لم يسكنوا في تلك المناطق لا قبل الغزو المغولي ولا بعده، وللمثال لم يكن العباسيون بحاجة للالتجاء إلى كردستان وهم يتمتعون بالخلافة. والعرب لا يستطيعون العيش في تلك المناطق الجبلية ذات الطبيعة القاسية التي تختلف عن مناطقهم كما هو معروف عنهم. ولغة أهل الإمارة هي اللغة الكردية على المستوى الرسمي والشعبي، فما هي حاجة الخلفاء العباسيين إلى تعلم اللغة الكردية ولم يكونوا قد ملزمين بها بل على العكس وحسب ما هو متعارف دائماً الحاكم يفرض لغته والمحكوم يتبع الحاكم وليس العكس، ويعتقد بعض الأكراد في المناطق الجبلية في كردستان أن الذي اللغة العربي من أهل الجنة احتراماً للقرآن والرسول (ص)، أي أنهم لوكانوا من الخلفاء العباسيين لتكلم أكراد تلك المناطق بلغتهم وليس العكس.[18] أما بعد أن قضى (هولاكو) على الخلافة العباسية فقد أشار العلامة (نصر الدين الطوسي) الشيعي المتطرف على هولاكو فيقول: ((لم يبقى لهم نسلاً فقضى عليهم هولاكو سوى طفل واحد أخذه معه وجهل مصيره)). والانتساب إليه محض افتراء اختلقه (أتباع) الأمراء البهدينان مثل مؤلف رسالة (زيوكه) في ذكر حكام العمادية المشهورين بهدينان[19] فلا يعقل أن يكون آل (بهاء الدين) أبناً لهذا الطفل (والذين ظهروا فيما بعد وادعوا انتسابهم للعباسيين أو إلى السادة من الكرد وحتى العرب)*. فهذا ما لا يقبله العقل والمنطق. فمن الناحية العلمية كيف تكون هذه الملايين المؤلفة في آسيا وفي جميع الأقطار العربية وفي تركيا، أيران ، باكستان، أفغانستان ، الهند أفريقيا كردستان من أبناء (العباس والحسين). لم تكن في بهدينان أي قبيلة أوعشيرة عربية فالعرب عندما كانوا يدخلون في منطقة ما ويحكمونها كانوا يجلبون العشائر العربية إلى تلك المناطق لكي تكون قوة وسنداً لهم والعشائر التي كانت موجودة في بهدنيان عشائر كردية كبيرة ومعروفة كمزوري زيباري برواري وغيرها من العشائر الكردية ولا زالت تلك العشائر موجودة في بهدينان إلى يومنا هذا ولا توجد أية عشيرة عربية. فهي منطقة كردية بسكانها وأرضها وآثارها ، والأسرة الحاكمة كانت لغتهم ومن بعدهم أبنائهم وأحفادهم هي اللغة الكردية، وقد برز منهم شعراء ومهتمين بالشعر باللغة الكردية[20]. وحتى أسماء بعض الأميرات منهم كالأميرة روشن بنت الأمير اسماعيل أمير العمادية وقبرها موجود في الآميدية[21] وبهذا الخصوص يقول الإستاذ الدكتور عبد الفتاح بوطاني ادعت أسر كردية كثيرة أنساباً كاذبة يصعب حصرها كالادعاء بالسيادة أي الانتساب إلى ذرية علي بن أبي طالب (رض) من زوجته فاطمة بنت الرسول (ص) والانتساب إلى الأمويين والعباسيين عم الرسول (ص) أو إلى شخصيات بارزة عربية شهيرة في التاريخ كـ خالد بن الوليد. وكان الغرض من اختلاق هذه الأنساب خاصة من قبل أسر كردية حاكمة هو إضفاء امتياز تاريخي على حكمها لغرض سياسي واجتذاب الناس إلى طاعتهم، فضلاً عن هذا شارك مؤرخون عرب في اختلاق أنساب عربية كاذبة للكرد من أسر وقبائل. وقد فند صديق الدملوجي ومصطفى جواد هذه الادعاءات بالأدلة والبراهين القاطعة وبالاعتماد على أوثق المصادر الإسلامية.
للتفاصيل ينظر: صديق الدملوجي (الخالديون والعباسيون) – مجلة الجزيرة – العدد 20 السنة 2. الموصل كانون الأول 1947 صفحة 9. عبد الرقيب يوسف (أمراء هكاري وبهدينان ليسوا من العباسيين) مجلة دهوك- العدد13 – دهوك تموز 2001 صفحة 83.[22].
وهناك عائلات عديدة في كردستان وخارج كردستان يرجع نسبهم إلى أمراء (الهكارية – بهدينان) كعائلة شيوخ برزان الذين قادوا الحركة التحررية الكردية في كردستان العراق[23]. وزعماء عشيرة برواري * في كردستان العراق حيث كان يطلق عليهم لقب الأمير لتمييزهم عن بقية زعماء وآغوات العشائر في بهدينان[24] وكذلك آل (آلاي بكي- علي بك) زعماء وآغوات تل أعفر في العراق. ويؤكدون على مسألة انتمائهم إلى أمراء بهدينان ويعرفون هناك بالعباسية (عشيرة عباسا)*.
والعائلة الجنبلاطية (جان بولات) زعماء الدروز في لبنان *. وهم أحفاد الأمير منتشى مؤسس إمارة كلس وإعزاز[25]. وزعماء عباسا في سوريا (روتان) نسبة إلى جدهم حسن بك الملقب بـ (روتو) وزعماء ديريك (ديركا جياي مازي) في تركيا. وهم أبناء عم لآغوات عباسا في سوريا وقد عرف واشتهر منهم أسرة حاجي نجيم الذي يقول عنه جكر خوين في كتابه (سيرة حياتي) بأن حاجي نجيم كان معروفاً وشخصاً ذائع الصيت[26]. وبرز أيضاً المناضل الكردي الصلب (رشيد ديركي)* الذي يقول عنه الاستاذ عبد الحميد درويش في كتابه أضواء على الحركة الكردية في سوريا: (( تعرفت عن قرب على رشيد كرد المناضل الصلب الذي يستحق كل التقدير والاحترام لصموده وصبره في السجن وروحه النضالية العالية[27]. وأيضاً في ديرسم يعرفون بـ (عباسا – آباسا – آباسان) ولهم مواقف مشرفة في سبيل تحرير كردستان، فقد استطاع الثائر سيد رضا قائد ثورة ديرسم من إيجاد تحالف قبلي وطيد بين أقرب القبائل لبعضها البعض وضم كل من العشائر التالية (أباسان – فرهادان- كارابلنيان – بختيار – يوسفان – دومومان – حيدران – وجزئياً مع كالان)[28].
وفي عام 1920م اجتمع رؤساء العشائر الكردية في تكية حسين عبدال في ديرسم لبحث الأوضاع المتردية للشعب الكردي واتفقوا على تشكيل قوة مكونة من 45 ألف مقاتل ولكنهم انقسموا إلى فريقين واختلفوا على آلية العمل أو كيفية تحقيق ذلك. فكان الفريق الأول برئاسة مجو آغا * قائد الجندرمة السابق ورئيس عشائر عباسان الذي يرى ضرورة إعلان استقلال كردستان وتنشيط العمل السياسي لتحقيق الهدف والفريق الثاني برئاسة علي شان بك رئيس عشائر قوجيكر[29].


الهوامش:
*- منذر موصللي كاتب عربي سوري، لا يخفي حقيقة نواياه عندما ينصح الكرد ويطلب منهم الرجوع والعدول عن تلك الأفكار القومية والرجوع إلى الأمة العربية وإن الوطن العربي هو الوعاء الكبير الذي ينضح منه الأكراد قوة الدعم المادية والروحية وهي الكفيلة بحقوقهم، فالعرب أصحاب رسالة سماوية والنبي محمد عربي، واللغة الدين الإسلامي هي العربية ويستشهد في كتابه بحديث نبوي شريف: ((حب العرب إيمان، فمن أحب العرب فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني).
*- من خلال اتصالات جرت بيني وبين بعض زعماء براوريا في كردستان العراق عن طريق بعض الأصدقاء أكدوا بأنهم ينتمون إلى أمراء بهدينان (العباسية). ولكن صديق الدملوجي يذكر في كتابه عشائر بهدينان (يخطئ من يعدهم من العباسيين وكل ما في الأمر أن حاجي رشيد بك صاهر بيت عبدالله بك المعروفين بالعباسيين في قضاء جولمرك.
*- من خلال معرفتي الشخصية بزعماء آباسا في تل أعفر حيث أكدوا على انتماءهم إلى أمراء بهدينان مستندين في ذلك على وثائق ومستندات لديهم.
*- العائلة الجنبلاطية: جدهم هو الأمير (منتشا – مَند) الذي اتجه على رأس قوة كردية إلى الشام وأعطاه أحد السلاطين الأيوبيين ناحية قصير حيث التف حوله الأكراد في جوم وكلس وكون إمارة عرفت بإمارة كلس وإعزاز، وقد حصل مند على منصب أمير أمراء أكراد الشام وحلب. ودخل أبناءه فيما بعد في عراك مع اليزيدية في عهد العثمانيين وألقى والي حلب القبض على قاسم بك (أحد أحفاد الأمير مند) وقتله. وبعث بإبنه الصغير جان بولات بك إلى استنبول وفي عهد السلطان سليمان اسند منصب الإمارة إلى جان بولات وظل أحفاده يتوارثونه حتى عهد السلطان أحمد العثماني.
*- مجو آغا: زعيم عشيرة آباسا في ديرسم. في تشرين الثاني 1920م وجه القادة الكرد في ديرسم رسالة إلى حكومة أنقرة عن طريق سعد رضا محافظ ولاية ديرسم حملها مجو آغا وهددهم بضرورة الإجابة عليها كتابة خلال 24 ساعة وإلا فإنه لن يكون مسؤولاً عما تؤول الأمور بعد ذلك. لمزيد من التفاصيل، كتاب (عشائر كردستان – مجموعة من الباحثين).
*- رشيد كرد: هو رشيد بن محمد الشهير برشيد كرد، درس في ديريك وماردين ثم قونيا للدراسة في دار المعلمين، فصل من دار المعلمين وألقت السلطات التركية القبض عليه، تمكن من الهرب من السجن والتجأ إلى سوريا في عام 1940م. وهناك خاض معترك العمل السياسي وسجن مرات عديدة، أصيب بمرض تشمع الكبد نتيجة التعذيب المستمر في السجون، توفي عام 1968 ودفن في عامودا مخلفاً لشعبه الكردستاني واحة أدبية غنائة.
*- زراري: عشيرة كردية في سوريا وهم أقل عدد من الزرارية في العراق يعتقد بانتسابهم إلى الأيوبيين حسب بعض المصادر التاريخية.
*- عشيرة تلوي الموجودة في سوريا نسبة إلى قرية تلو في كردستان تركيا، يدعي بعضهم الانتماء إلى الخلفاء العباسيين ويمتهنون مهنة (الطهور). ولا توجد أي علاقة بينهم وبين عشيرة عباسا- آباسا.
*- محمد بن علي بن عبدالله: هو والد ابراهيم الإمام وأبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور الذين هم مبدأ الخلافة العباسية وهو الذي بدأت الدعوة على يده.
*- أبو مسلم الخرساني: على يده تحققت الخلافة لبني العباس وكان القوة الضاربة بيدهم، وفيما بعد غدر به الخليفة أبو جعفر المنصور وقتله. وقد ثارت أكراد الرواندية انتقاماً لمقتله. فيقول الخضري في كتابه: ((يوم أن ثار الروندية بالمنصور وهم قوم من أهل خرسان منسوبون إلى بليدة قرب قاشان وكانوا على رأي أبو مسلم صاحب دعوة بني هاشم يقولون ((بتناسخ الأرواح). )) والروندية أصل الأيوبية.

يتبع...


[1] - خلاصة تاريخ كرد وكردستان – الدول والإمارات الكردية في العهد الإسلامي – الجزء الثاني- ترجمة وتعليق محمد علي عوني – الناشر الجمعية الكردية اللبنانية الخيرة – الطبعة الثانية 2003م ص 318.


[2] - محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية – الدولة العباسية – الشيخ محمد الخضري – دار المعرفة – الطبعة الثالثة 1997م ص 39.

[3] - الدولة العباسية – المصدر السابق ص 15. – ملا ع. كردي – كردستان والأكراد – من منشورات رابطة كاوا للثقافية الكردية – دار الكاتب – ص 98-99.

[4] - الدولة العباسية- المصدر السابق ص15.

[5] - الدولة العباسية – المصدر السابق ص 39.

[6] - الدولة العباسية – المصدر السابق ص102.

[7] - كاوى فريق أحمد شاولي آميدي – إمارة بادينان (1700-1842م) دراسة سياسية اجتماعية ثقافية – الناشر مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر – مطبعة خبات – دهوك الطبعة الأولى 2000م ص29.

[8] - شرف نامه سفر كرد العظيم وكتاب شرف فخيم – ترجمة وتعليق محمد جميل الروزبياني - جريدة خبات – العدد (1080) – الجمعة 31/5/2002م. كاوى فريق شاولي – المصدر السابق ص 29-30.

[9] - جليلي جليلي – من تاريخ الإمارات في الإمبراطورية العثمانية – ص63.

[10] - أنور المائي – الأكراد في بهدينان- ص117.

[11] - عبد الخالق سه رسام – صلاح الدين الأيوبي، موطنه الحقيقي والدور التاريخي للأيوبيين – كاوا للنشر والتوزيع – الطبعة الأولى 2001م ص37 – 80.

[12] - باسيلي نيكيتين – الكرد، دراسة سوسيولوجية وتاريخية – نقله عن الفرنسية وعلق عليه د. نوري الطالباني – الطبعة الثاني – دار الساقي – ص253.

[13] - مارتن فان بروينسين- الآغا والشيخ والدولة ، البنى الاجتماعية والسياسية لكردستان – الطبعة الأولى 2007 م بغداد- أريبل – بيروت معهد الدراسات الاستراتيجية – العراق ص312.

[14] - منذ موصللي – عرب وأكراد ، رؤية عربية للقضية الكردية – الطبعة الثالثة 1995م ص227-228. دار العلم.

[15] - العمادية في مختلف العصور – عباس العزاوي – حققه حمدي عبد المجيد السلفي وعبد الكريم فندي – من منشورات وزارة الثقافة في إقليم كردستان العراق.

[16] - كاوى فريق شاولي – المصدر السابق – الهوامش ص 74.

[17] - منذر الموصللي – المصدر السابق ص 236.

[18] - ملا كردي علي – المصدر السابق ص146.

[19] - جريدة خبات – المصدر السابق.

[20] - كاوى فريق شاولي – المصدر السابق – محلق رقم (6) وهي نماذج لأبيات شعرية للأمير محمد طيار باشا، والصفحة الأخيرة من ديوان أحمد الجزيري بخط الأمير البهديني محمد طيار باشا، وكما يثبت فإن الأمير انتهى من تدوينها سنة 1816م.

[21] - برنامج تلفزيوني عن بهدينان وأمرائها – قدمه الدكتور عبد السلام رؤوف وهو من المختصين بتاريخ بهدينان. وظهر من خلال البرنامج قبر الأميرة روشن خان بنت الأمير اسماعيل أمير العمادية وفوقها قبة ذات أبعاد ثمانية وباعتقادي أنها لا تختلف شيئاً عن القبور الأكراد الإيزيدية والأيوبية – قناة بغداد 5/12/2009.

[22] - مارك سايكس- القبائل الكردية في الإمبراطورية العثمانية – ترجمة : أ. د. مراد تقديم ومراجعة وتعليق أ.د. عبد الفتاح علي بوطاني – الطبعة الأولى 2007- دار الزمان – دمشق ص 60.

[23] - مسعود البارزاني- البارزاني والحركة التحررية الكردية – انتفاضة برزان الأولى (1930-1932) – كردستان – 1986 ص17.

[24] - كاوى فريق شاولي – المصدر السابق – ص74.

[25] - محمد أمين زكي – المصدر السابق ص 376.

[26] - جكر خوين – سيرة حياتي – ترجمة جوان وديلان – دار بافت – ص109.

[27] - عبد الحميد درويش – الأضواء على الحركة الكردية في سوريا – ص 79-83.
تاريخ الأدب الكردي الحديث والمعاصر – تأليف ريوي – الجزء الأول 1974- بيروت مطبعة عيتاني ص87-88.

[28] - زنار سلوبي- في سبيل كردستان – مذكرات – ترجمة ر. علي – من منشورات رابطة كاوى للثقافة – الطبعة 1987م دار الكاتب بيروت ص 202.

[29] - عشائر كردستان – مجموعة من الباحثين – الجزء الأول – إبراهيم الداقوقي – أكراد الدولة العثمانية – ص 17-18جرير الاتحاد – العدد 468 الجمعة 12/4/2002 السنة العاشرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmad
الأعضاء المميزون
الأعضاء المميزون
avatar

ذكر

تاريخ التسجيل : 19/10/2009

عدد المساهمات : 329


مُساهمةموضوع: رد: عشيرة (عباسا – آباسا) في سوريا (وحقيقة انتمائهم إلى الخلفاء العباسيين)   السبت مارس 20, 2010 3:44 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.orientmoney.net
صالح دلي
الأعضاء المميزون
الأعضاء المميزون
avatar

ذكر

تاريخ التسجيل : 14/10/2009

عدد المساهمات : 100


مُساهمةموضوع: رد: عشيرة (عباسا – آباسا) في سوريا (وحقيقة انتمائهم إلى الخلفاء العباسيين)   الأربعاء مارس 31, 2010 9:12 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عشيرة (عباسا – آباسا) في سوريا (وحقيقة انتمائهم إلى الخلفاء العباسيين)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات آباسا :: المنتدى الثقافي :: مقالات-
انتقل الى: