الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ـ ديركا حمكو ـ القسم الحادي عشر ـ الجزء الأول ـ .... وليد حاج عبدالقادر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
memê abasî
الإدارة
الإدارة


ذكر

تاريخ التسجيل : 07/07/2009

عدد المساهمات : 563


مُساهمةموضوع: ـ ديركا حمكو ـ القسم الحادي عشر ـ الجزء الأول ـ .... وليد حاج عبدالقادر   السبت مايو 01, 2010 5:37 am


    وليد حاج عبدالقادر
ـ ديركا حمكو ـ القسم الحادي عشر ـ الجزء الأول ـ

                                                             

                  الجنرال والبحث عن الكنوز الأثرية المدفونة

تجاوز النهار منتصفه وبدأ الشمس ينحدر رويدا رويدا وإن كان ببطءشديد نحو المغيب وبدا الجنرال خاملا كسولا وبحاجة ماسة الى قيلولة قصيرة .. لذا لم يلو على شيء سوى تأكيده لحاجبه ان يدل روز على مكانه ودلف غرفة كانت قد اعدت له ولكن !! أنى له والنوم ... رغبة قوية تتملكه في أخذ قسط واف من الراحة ومن ثم السعي للتعرف على المواقع الأثرية التي ما تزال بكرا في هذه المنطقة و العمل على الوصول اليها وفتح خزائنها ... عين ديوار .. نل دار وتلتها التي يعتقد زيرو بأنها تنام فوق مخازن ملأى بالذهب والنحاس المتصدئ والتي ادت و تؤدي الى تسمم مياه النبع المتدفق من اسفل التلة وبالتالي في موت كل طير او حيوان يشرب من ماءها ولهذا السبب كان اصرار الجنرال ان تكون مهمتهم الإستكشافية الأولى في عين ديوار .. ولكن ممارسات الأوباش الترك عدلت من برامجه قليلا فلا يعقل ان يغامر بالإقتراب من خط الحدود الملتهب والذي حدث قبل ساعات فيذهب الى تلك الخطوط ومع من ؟ !! زيرو وغمو ... لذا آثر المبيت هذه الليلة في عين ديوار ولعلها الأمور تتحسن غدا فينتهي من هنا  ومن ثم يبدا وفي طريق العودة ب تل دار وبعدها باجريق وما تبقى في  خراباتها بعد عبث زيرو وغمو ... وتملكته نوبة من احلام اليقظة .. سلاسل ذهبية متشابكة تعلوها صدأ مائل الى اخضرار معفن .. شخوص لا بل تماثيل بدت خرزات الكهرمان في جوف عيونها وكأنها تتحرك ... عقود مزينة بلآلئ وجواهر مختلفة ... أجل أنها ينابيع الثراء أيها الجنرال ..وليذهب في نوم عميق وقد بدأ شخيره يدوي في الأرجاء ....

                             **************************

كثرت الأقاويل والأحاديث التي تناولت شخصية الشيخ عبد الرحمن كارسي والتي امتازت وارتبطت بهالة وحيكت حولها الكثير من القصص والسير التي اطبعتها ـ شخصيته ـ بحالات من الرهبة اولا والقدسية الممزوجة بأعمال خارفة ثانية ... والصقت بها مفاهيم بدئية متوارثة من قصص لأبطال ذي طاقات خارقة  .. ملامحه الشخصية تلقي بعض من الرهبة والتوجس لابل تلمح لك بأنك امام شخص بالفعل هو ليس بالعادي ..  عينيه الغامقتين بنظرات حادة مرعبة حينا الىحد انك لا تستطيع التعمق فيها ولا حتى معرفة لونها  ولتمتلئ بالمحبة والشفقة حينا آخر .. كالباشق يتفرس بعيدا وكالأب ملؤه حنان ومودة ..  ذي شعر كث وايضا بشقرة مائلة الى البني ... حواجب كثيفة وطول بضخامة شبه متناسقة ... عشرات القصص والأساطير المتعلقة به تروى منها ذي بعد شخصاني بطولي والبعض الآخر دنيوي بهالة شبه مقدسة والويل لمن لا يصدقها فقد تشل يده او يعوج فمه ... ولعل اشهر القصص التي أشيعت عنه ... تلك الحادثة التي جرت بين احد تجار ميا فارقين ومفتيها ... وتقول القصة ان التاجر نوى ان يحج الى بيت الله الحرام فأخذحاجته من المال وسلم الباقي كأمانة الى المفتي لحين عودته من الحج ومضت الأيام والشهور وعاد التاجر الى بيته وبعد مدة ذهب الى المفتي يطالبه بإعادة الأمانة .. استغرب المفتي وقال له عن اية امانة تتكلم ... مالي .. مالي التي ائتمنتك عليها لحين عودتي من الحج ..وبين نكران هذا وتأكيد ذاك ... توجه التاجر المسكين وهو يلطم رأسه بيديه الى الجامع الذي يجلس فيه الشيخ كارسي ...استمع الشيخ الى كلامه وقال للتاجر ان يتبعه ... وما ان وصلا الى الجامع الذي فيه دار الإفتاء حتى دخل على المفتي ومن دون سلام ولا القاب خاطبه اين هي امانات هذا الحاج ... رد المفتي بحنق ونزق : لا أمانات له عندي ؟ قال الشيخ كارسي : إذن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ... فبين التاجر اصول امواله وذهبه والفضة والحيوانات التي اودعها عند المفتي ... وجاء الدور على المفتي وعلى قاعدة اللص الذي ما ان طلب منه ان يحلف حتى قال : لقد جاء الفرج .. وقبل ان يبدأ بالقسم نبهه الشيخ كارسي قائلا : إذا حلفت كذبا فستنخفس في ارضك ... اجاب المفتي فليكن ... وما ان توضأ وبدأ بتمتمة اليمين إلا وسلسلة حديدية ضخمة تنبثق من قاع الأرض وتربط المفتي من قدميه وتشده شدا صوب الأرض .. صاح المفتي وهاج ..طلب المغفرة واعلن بأنه سيكفر عن يمينه ..ولكن .. هراء .. اعاد مال التاجر والسلاسل هي هي ... جلب الحدادين ..لا طاقة لهم على السلاسل ... حفروا الأرض عساهم يصلون الى الموقع التي ربطت او شدت السلاسل بها وصلوا الى عمق حيث اصبح الماء يتدفق ومع هذا لا امل ... ترجى اهله الشيخ كارسي الذي اكد ان الأمر ليس بيده وبقي المفتي هكذا معلقا ومربوطا بالسلاسل حتى موته ... وبالطبع بعض النبهاء يعرفون تقاطع هذه السيرة مع ملحمة سينم ..ولكن !! إنه مولانا الشيخ عبدالرحمن كارسي ..فمن له الجرأة على نكران او التشكك بهذا الأمر ؟ .. وليتها فقط هذه القصة فمما يشاع عنه أن الطيور والحيوانات ايضا تستغيث به كقصة تلك الحية الضخمة بقرنيها الطويلتين والتي كانت تبتلع الخرفان والنعاج بلعة واحدة وحتى الناس لم ينفذوا من شرها وفتكها وسببت الرعب في قرى منطقة آباسا ويقال ان وكرها الأساسي كانت في قرية جيلكا .. ومن بشاعة اعمالها وفتكها بالبشر والحيوان ..نزلت سلاسل حديدية من السماء عليها والتفت حول جسمها فشلتها عن الحركة واخذت تسحبها الى الأعلى حيث السماء .. وبدأت الحية تفيح مرة وتخور أخرى وتنبح او تموء .أو تئن ومما قيل بأنها إنما كانت تناجي الشيخ كارسي وترجوه ان يفك اسرها وهي تؤكد توبتها المطلقة وانها تتعهد بعدم أذية انسان أو حيوان وستهجر الأماكن المأهولة وستكتفي بما تلفظه الطبيعة من جيف او موات في مأكلها .. وأمام تأكيداتها ومناجاتها رق لها قلب الشيخ فكانت نظرة واحدة منه الى السلاسل الحديدية وبدت تلك النظرة كقاطع لحديدها لتسقط الحية من تلك العلياء ارضا وتخلف حفرة مازالت شاهدة على هذه الحادثة بجانب قرية جيلكا ومن ثم خرجت الحية من الحفرة وتوجهت صوب البراري والقفار وللحظته لم يعد احد يسمع بمضارها وإن كان الرعيان يتبادلون احاديث مشاهداتهم لها بين الحين والآخر وبمحيط شبه دائري تتسع لتغطي عين ديوار وقره جوخ .. بليسية .. كانيانبي ..خربه جهويا ..وهكذا من دون أذى ولا رعب سواءا لإنسان او طائر او حيوان ... لا بل والعهدة على كلام الرعيان .. أن بعضا من الكلاب والقطط الشاردة قد تآلفت معها وكثيرة هي الحالات التي شوهدت مترافقة مع قطيع من تلك الحيوانات الشاردة .. وطبعا كل هذا بفضل الشيخ الجليل كارسي .. فلا غرو أن تكون اخباره قد ملأت هذه الآفاق ... فيهرع الناس الى حيث يتواجد للتبرك به والتنعم بمشاهدته وسعيد الحظ هو من يتمكن من لمسه او تقبيل يده التي يأبى الشيخ بشدة لا بل يستنكر هذا الشيء ويعنف فاعلها إلا أن الناس هم هكذا فلا غرابة إذن أن يسرع صوفي عبد الكريمي كراخ مهرولا صوب بيت فرماني سقا وما ان لمح كري ملا مرشو حتى بادره بالسؤال مترجيا وهو يقول : أصحيح أن مولانا الشيخ عبدالرحمن كارسي قدس الله سره قد جاء الى هنا ؟ .. فأحاله كري ملا مرشو الى قادي بربر والذي رد عليه بالإيجاب وتابع الصوفي سؤاله : وهل سيلتقي هو والشيخ ابراهيم حقي قدس الله سره ؟ .. رد عليه قادي بربر بنوع من الإنفعال : ولما كل هذه الأسئلة كراخجي .. هل ارسلك احدهم لتنقل له الأخبار ؟ ... لآ .. لا والله ولكن يمكن انك سمعت ايضا تلك الحكاية التي تقول بأنه ما أن يلتقي الشيخان على احدى جوانب او ضفة نهر دجلة سيبدا النهر لحظتها بلفظ رؤوس واسياخ من الذهب الخالص ..تلك الرؤوس التي تهاوت في مياهها بفعل ضربات البرق عبر العصور وهي مرهونة بلقائهما ... لأنهما الوحيدين اللذين يملكان بيوتا زجاجية تحت الماء في قعر النهر .. الشيخ كارسي بيته في أعالي النهر بالقرب من دشتا سروج وميا فارقيني .. والشيخ ابراهيم هنا في نوالا عين ديوري في وسط / كرا آفي / ... ما شاء الله .. ما شاءالله قاطعه قادي بربر وقال : / كراخي مه / أصبح يسرد ويروي القصص وأية قصص .. بالله عليك من أين لك وهذه الحكايا ..انت تقولها وتوعزها الى الشيخين الجليلين وملا هرجو يربطها بشيخ سيدا .. والله احترنا معكم ... قادي بربر.. قالها الصوفي .. وتابع : توقعتك تنورت قليلا ـ مال نه خراب ـ فقد تناهى الى سمعي بأنك ترافق فرماني بمبي ومام عبدالكريم !! .. ملا هرجو قال ..اهه .. ملا هرجو ؟ إسأله هذا الملا من هو الشيخ الذي تهابه وتلاحقه الجندرمة منذ سنين طويلة .. ألم يغادر لآبل هاجر الشيخ الجليل كارسي جامعه وهويتنقل وبحذر وحيطة شديدة من الجندرمة التي اعلنت عن مكافآت سخية لمن يدلل على مكانه ؟ .. أما سمعت بقصته مع قائد الجندرمة في / دشتا غرزي / حينما طلبت منه قيادته ان يكمن بقواته في منطقة محددة وستمر من هناك قافلة مؤلفة من ستة اشخاص يجب القبض عليهم احياءا او امواتا !! .. وبالفعل وبالقرب من المكان المحدد اشتبه الشيخ بان امرا سيئأ سيحدث من وراء تلك التلال .. لذا انقسموا الى مجموعتين وطلب من المجموعة الأولى أن يذهبوا للإستطلاع ولكن الوقت كان قد انتهى للإنذار .. فقيد الثلاثة الى الضابط الذي استفسر منهم وتحت التهديد عن رفاقهم البقية ومن يكونون ..وما أن علم الضابط بانه الشيخ كارسي .. وكان قد تناهى الى مسامعه كراماته فأمر بفك قيود الثلاثة وخاطب جنده قائلا : هيا لننجو بأنفسنا فوالله ستلاحقنا لعنات هذا الشيخ الى ابد الآبدين وفروا من مكانهم مسرعين .. لاوالله لم اسمع بهذه القصة ..قال قادي بربر ..ولكنني سمعت في ـ جزيري ـ قصة أخرى عن جرأته وذكاءه ... فالمعروف عنه حرصه الشديد في تنقلاته واثناء قدومه الى هذه المنطقة اتخذ مجرى النهر وصار يختبئ بين اشجار القصب نهارا ويمشي ليلا ..ويبدو ان معلومة قد وصلت الى الجندرمة عن مكان تواجده فتوجهت قوة منهم الى هناك ..أحس الشيخ بقدومهم .. تناول عودا كبيرا وطويلا من القصب وبعود اصغر بدأ ينظف جوف العود الآخر بكل هدوء وروية والجندرمة تقترب من مكان تواجده .. نظف عود القصب جيدا .. وضعه في فمه وأخذ يجربه إن كان في أحد جوانبه ثقب ما .. اقترب الجندرمة من مكانه .. بهدوء بدأ ينزل في النهر حتى وصل الى سوية تغطي جسمه بالكامل وجلس في القاع وقد وضع احد طرفي العود في فمه والطرف الآخر فوق سطح الماء يتنفس من خلالها .. ظل فترة طويلة حتى خمن بأن الجندرمة قد ابتعدوا عن موقعه وبالفعل هذا ما كان .. استمر بالسير في الماء الى بيته الزجاجي وظل مختبئا فيها لأيام عديدة حتى ابتعدت الأنظار عن تلك المنطقة فخرج متوجها الى جزيري ... أما حكاية رؤوس البرق والذهب او النحاس والله انا لم اسمعها سوى منك ومن ملا هرجو ...  وكل يربطها حسب هواه ..وتابع قادي بربر : ما أعرفه أن الشيخ الجليل هو هنا ولكن أين بالضبط عليك بفرماني بمبي وإياك أن تأتي بسيرتي هه أفهمت علي ولا لا ؟؟ ..

الشمس كانت قد مالت كثيرا وبدت لون اشعاعاته تميل في صفارها فتوحي بوهن شديد وأن الظلام يخطو بخطواته لتسدل نهارا آخر من هذه النهارات الطويلة والتي يبدو ان أصابع فلك قد عبثت بخيطانها لتطيل من جملة إطالاتها ليل هذه البقعة المنحنية بتضاريسها واكواع نهرها السرمدي وكذلك انين نهاراتها بضجيج اشبه ما تكون كفقاعات تكبروتكبر ولكنها لا تلبث إلا أن تعطيك خواءا فتظن لوهلتها بأنها غير ذي معنى .. فقط كري ملا مرشو التائه في سحر روز وجمالها والمحتار بتدثرها تلك الملعونة ب ـ له جك ـ الممنوحة لها ولتكتمل وليمته ب / كراس او قوتك / .. وتلك الشهوة المتقدة كبركان يكاد في كل لحظة ان ينفجر بمقذوفاته ..وتلك .. الأفعوانة .. روز الناضجة ..الشهية .. والجائعة لا بل العطشانة الى حد الجفاف وجرعة ريق لم تشأ الظروف او لعلها لم تتهيأ بعد فيذيقها صالحو .. والذي هو بدوره اخذ يكابر ويكابر .. لا بل املته التربية الذاتية وتعاليم البيوتات ابا عن جد وما افرزتها من قوننة لعلاقات الأسر والشخوص ببعضها البعض في تلكم العلاقات الأسرية المتداخلة والمتشابكة في هذه البقاع الموغة تقادما والممتلئة قواعدا وسلوكا .. فاتسعت معها ـ تلك القوانين ـ دائرة المحرمات ومعها اسس الشرف ومبادئ الإخلاص ... من هذا المنطلق بلع صالحو الكثير من ريقه ..لا بل حسم أمره بأن لا يمسها طالما استطاع الى ذلك سبيلا ... لذا شدها من يدها وسار بها .. أشار عليها أن تذهب الى حيث زوجها فترتاح قليلا وفي اوائل الليل يلتقيان ..فهمت روز بأنه ايضا تعب ويريد أن يرتاح قليلا .. لذا ودعته وتوجهت الى داخل المقر حيث زوجها .. فيما عاد صالحو الى حيث منزل فرماني سقا .. شاهد كري زوج سايمه اخت فرماني بمبي وسأله عن اخيه احمد صديق طفولته واين صارت به دنياه ..أجابه كري : أوه لقد تزوج وله ولد سماه حسين على اسم ابينا ..وقد سلمه للشرابيين ليرضعوه وهو يعمل حاليا في العطارة يجوب القرى اما منزله فقد استقر في مصطفاوية ... اللعنة على الزمن .. قالها صالحو في سره .. اصحابه كلهم متزوجون ولديهم عائلاتهم إلا انت كري ملا مرشو ... الله حزني ... حزني والله احيانا أحس أنني اريدك زوجة وأحيانا لا أستطيع سوى التفكير بك كأخت قطع سلسلة افكاره صوت فرماني بمبي يناديه .. أسرع إليه ..قال له فرمان : صالحو علينا ان نفتح عيوننا جيدا ..وان نهيئ جوا يستطيع من خلالها مام عبد الكريم ونايف باشا مغادرة عين ديور والعودة من دون ان يلحظ عيون الترك والفرنساويين ذلك !! .. قاطعه صالحو مستفسرا ولكن كيف ؟ .. فعين ديوار كلها عشرة بيوت وطبعا غياب مام عبد الكريم ستكون واضحة كالشمس ... كل شيء مدبر لا تهتم .. سندع سعيد آغا وعفجليل بلبل للغناء وتهتم انت بزوجة الجنرال وبعدها جعفو يعرف ما عليه ان يفعل .... التم الشمل في الساحة الخلفية لبيت فرماني سقا وتلك الفسحة المترامية الأطراف بين بيته والثكنة الفرنسية ومالبث سعيد آغا ان دشن حفلة الليلة وقد بدا متالقا فعفجليل بلبل صوت مغرد وقاموس للأغاني لا ينضب فقط وحده المسكين فرماني سقا تاهت به دنياه .. مجنون هو بصوت سعيد آغا .. ومصروع بأغاني وطقطقات عفجليل بلبل وعاشق متيم ب كلي .. كلي محبوبة القلب والفؤاد .. ألا بارك الله بك أمنا ـ يادي وصفي ـ قالها ربما للمرة الألف هذا اليوم واكتملت النشوة حينما صاح عفجليل بلبل وهو يهز بيده الخشخاش / درفك / بإيقاع متواصل وهو يقول / كي زافا .. كي زافا .. فرمان زافا ../ والمسكين فرمان كمن جاءته نوبة صرع هاج وماج لا يدري ما يفعل .. والجموع تتالت حول الحلقة ... الجنرال بحاشيته وروز التي تركته وذهبت بداية الى حيث الحريم ولكنها ما لبثت ان جاءت اليه فجرجرها الى ـ قرسيلا ـ جعفو .. ظنت بداية والظلمة كانت قد بدأت تلف المكان بأن ساعة اللذة قد دنت .. بخفة اقترب صالحو من حفرة بأحد الجوانب ومد يده ليسحب زوجين من الأرانب ووضعهما في قفص خاص اشبه بسلة وعاد بها الى حيث الحفل ... اكتمل الضيوف حول الحلقة .. أسرع جعفو بحركة ملفتة للجميع صوب مام عبد الكريم وقال : / أز بني مالا جب / وأهل قديريك توترت الأمور بينهم كثيرا فقد ارسل صالحي هسام رسولا وأخشى ان لم تلحق بهم هذه الليلة ان تكبر المسألة بينهم .. تطلع مام عبدالكريم في الباشا والذي بدوره تتطلع في الجنرال ..واستأذن منه فعليهم الذهاب وسيعودون قريبا فالقريتين قريبتان من هنا .. قالها الباشا ... وانطلقوا في غمرة فوران فرماني سقا وتهافته المميت لا بل وعنفوان محبته المتدفق والمتجدد ابدا ل كلي .. وعفجليل بلبل يزيد النار اتقادا بين الفينة والأخرى / كي زافا .. كي زافا / وكانت بحق لية بوطانية بامتياز .. تلكم اللياي ما ان يتوفر فيها منشد مغن وقارع طب او خشخاش والأفضل ان يكتمل بدرها بالوجه الحسن والشراب النشط او المشهي وإن كان كلا من سعيد آغا وعفجليل لا يشربان ..إلا أن الجنرال وحاشيته فكؤوس النبيذ تنهال عليهم من المؤونة التي قدمها لهم مام عبد الكريم ... صداع قوي تملك صالحو .. رغبة جامحة طاحت به .. أحس برغبة .. وأية رغبة .. أنها نبيذ كاني كرك وتلك الكؤوس التي تملأ للجنرال وحاشيته ..تسلح بكامل جرأته ..تقدم وسط الحلقة راقصا ودنا من مجلس الحاشية .. و .. لم تطاوعه نفسه ان يمد يده ... تنحى جانبا وأومأ الى روز التي هبت اليه ..أفهمها برغبته اشديدة بقليل من النبيذ ..هرعت الى الحاشية الذين لبوا طلبها وعادت الى صالحو وقادته بيده الى زاوية مظلمة وما ان ناولته آنية النبيذ .. رشفة واحدة ..وكانت كامل الكمية في جوف صالحو .. الملعونة تحرشت به .. النبيذ في جوفه وروز بجانبه ..كان يسمع عن الشفاه وتلاقيها .. رباه يا لجبروت شهوتك ايتها الملعونة روز .... كانت قد عقصت شفتيه بقوة وعرفت كيف تدير شفاهها وتحرك لسانها وكاد بركان الشهوة عنده ان يتفجر ... اللعنة عليك صالحو ... قد جنيت بنفسك على نفسك من قال لك ان تمر بها على بيوتات الجزيريين او ان تدعها مع جدة كلي ...وهي الملعونة روز تأبى إلا أن تتلفح ب ـ له جك ـ او تلبس قوتك .. رباه يا الغريزة الملعونة تأمل في عينيها بعمق ..ومسد شعرها بنعومة ... قبلته من شفاهه مجددا واخذ يتشمم زفيرها ويتسمع الى نبضات قلبها المتسارعة .. حقا لقد صدق الذي شبه لعابكن انتن النساء وحلاوتها التي تتجاوز حلاوة الماء المعس او المطعم بذاك ال ـ كزو ـ الناعم ... اللعنة مجددا .. سحب شفتيه من بين شفاهها ..واشار لها ان تتبعه .. من جديد ظنت المسكينة بأنه إنما سيأخذها الى حيث ينعمان بليلة رومانسية رائعة يكون الحب هو السيد اوحيد فيها .. ولكن !! هو .. هو .. صالحو

                                       ************************************

كان الوقت يؤشر الى قرب آذان العشاء والسماء تبدو في الأفق تتناوب في سيماءها تلكم الكواكب والنجيمات الساطعة بتوهج حينا ومتقطعة الضوء حينا آخر ..ومن على مشارف تلك التلة المواجهة الى عين ديورا كوند ..ومن بعيد كان ثمة رائحة شواط قادم وبعض من ألسنة لهب تتعالى ..لعلها من قسرديب .. قالها عبد الكريم ملا صادق ..ـ فرازا ده شه وتينن ـ إنهم يحرقون بقايا الزرع ... كانوا خمسة رجال يمتطون راحلات ..عبدالكريم ونايف باشا وفرماني بمبي يوسف مرافق الباشا الشخصي وجعفو يي جاف صور ووجهتهم الى بانه قصر حيث الشيخ كارسي ... انضم اليهم عفدو كولك وارتأى أن يأخذهم من الطريق المختصر .. مباشرة من بركي الى بانه قصر من دون المرور بعين بازوق .. ووصلا دارة الشيخ ابراهيم حقي حيث هو والمير جلادت والشيخ كارسي يتبادلون اطراف الحديث ... تصافح الجمع وتبادل كل من نايف باشا وعبدالكريم القبل مع الشيخ كارسي وحاول الآخرون تقبيل يدي الشيخين إلا أنهما أبيا ذلك .. استراح الجمع قليلا وهم يتبادلون احاديث غادية ..نادى فرمان يوسف وجعفو واستأذنوا بالإنصراف والإنتظار خارجا ... وخيم على الغرفة جو شبه رسمي .. حيث استمع الشيخ الجليل الى انطباعات الباشا وعبدالكريم ايضا حول مواقف هؤلاء القادمين الجدد من القضية الكردية وبدا تطابق رؤيتهم وما تكلم بها المير جلادت .. فهؤلاء اللقوم .. الفرنسيون منهم والإنكليز لعبتهم مكشوفة من الحجاز حتى نهر آراس يساومون بذكاء خارق ويلعبون بالوقت إن مع الترك او العرب او الكرد ..خوفهم من الروس الباشفيك ومحاولة تقربها من هذه الأقوام وبالتالي صعوبة لا بل استحالة جمعهم كلهم في سلة واحدة وهنا سيأتي دور براعتهم وحنكتهم ..لذا اقترح الشيخ كارسي على المير ان يتنشطوا في الجانب الإعلامي وان تبدأ جريدة كردستان بنشر مقالات تفوح منها التقارب مع البلشفيك ... فكل المعطيات توحي الآن أن اتفاق سيفر ستذهب في مهب الريح قريبا إن بإرادة الأوربيين أو بالضغط المباشر من تركيا وثعلبها أتاتورك وبالطبع مستفيدا ـ يعني اتاتورك ـ بإيجاد شرخ في وحدة الصف الكردي وهذا بالضبط جانب تخوفنا كما قال الشيخ سعيد بيران .. وأردف الشيخ كارسي : من هنا نرى السعي الحثيث لإيجاد قوة عسكرية جاهزة للتدخل وحماية اراضي كردستان واستمرارية العلاقة مع هؤلاء القادمين الأوروبيين .. واستكمال المناوشات مع الأتاتوركيين السياسية منها والعسكرية ...ويؤكد الشيخ سعيد بضرورة عدم الثقة ابدا بهم ... ولكن سيدي الشيخ ...لنبدأ اولا بوحدة كلمتنا لنتفق على امر يجمعنا نحن الكرد كلنا عليها ... سأل عبد الكريم وتابع ... منذ مؤتمر باريس ونتيجة للخلافات خسرنا قائدا بارزا باعتكاف الجنرال شريف باشا .. هلا حللنا هذه الأمور ؟ ..سيد عبد الكريم .. هذا بالضبط سبب قدومي الى هنا .. نعم أن كلنا يتحسر عن فشل اجتماع رؤساء العشائر الكردية / في تكية حسين عبدال في ديرسم لبحث الأوضاع المتردية للشعب الكردي واتفقوا على تشكيل قوة مكونة من 45 الف مقاتل ولكنهم انقسموا الى فريقين واختلفوا على آلية العمل او كيفية تحقيق ذلك ... فكان الفريق الأول برئاسة مجو آغا قائد الجندرمة السابق ورئيس عشائر عباسان الذي يرى ضرورة اعلان استقلال كردستان وتنشيط العمل السياسي لتحقيق ذلك والفريق الثاني برئاسة علي شان بك رئيس عشائر قوجكير والتي ترى ضرورة الإستمرارية ضمن إطار الدولة التركية ... /  * ... وبالطبع متفقون نحن ـ قالها الشيخ كارسي ـ  جميعا شيخ سعيد بيران والأغلبية المطلقة من الزعامات الكردية بأننا متمسكون باتفاقية سيفر حتى النهاية وأؤكد من جديد ضرورة الإستعداد على جانبي الحدود لكل الإحتمالات .. فالغد قادم .. وفيه ما فيه من الحوادث الجسام ..ونرى أن نحسس هؤلاء القوم بأننا متأهبون لصد مشاريعهم أيضا ... غايتهم ـ هؤلاء القوم ـ مصالحهم .. ومصالحهم هي الموصل وتوابعها .. كركوك وذاك القير المتدفق ومما يقال ـ متطلعا في نايف باشا ـ أن جبلك ايضا قد دخل المنافسة .....

الحديث طال والنقاش اخذ ابعادا وجوانب مختلفة .. والقاعدون خارجا لا يلوون على شيء سوى القليل من الراحة والنوم فهذه الأيام حقيقة كانت حبلى ولإن بدت ساعات الطلق لما تزل بعيدة ..ولكنها لفتة وسؤال وجيه كان من جعفو الى فرماني بمبي : فرمان ..وأين قدري عبد الغني من كل هذه المعمعة .. أو يعقل بأنه لا يتدخل .. لآ .. لآ .. رد فرمان وتابع كل الأمور متفق فيها هو ومام عبدالكريم ..ولكنها السياسة ..كل يلعب الدور المنوط به والمطلوب من قدري اليوم هو ضبط ديريك واستمرارية العلاقة الأخوية المتينة مع مسيحييها ... ويه .. ويه .. قالها ايسف أو يوسف .. سمه ما شئت .. / ده بخوديكم من باور ندكر كو كوم صوري فرمان دزاني ولي بشتغلي ماخا / .. حقا من يصدق فرمان المتأفف ابدا والحائم باستمرار حول مضارب تلك الكوجرية الرائعة يسترق النظر ايها بعشق وشغف ..وخوف مشفوع بوجل إن من وشايات معريف القذرة ل حليمة .. أو حجارتك الملعونة إيسف آغا ......

                                                                              يتبع

: هذا المقطع مقتبس من مقال / دراسة للكاتب الصديق محسن شيخي بعنوان / عشيرة عباسا ـ أباسا ـ في سورية وحقيقة انتمائهم الى الخلفاء العباسيين / والمنشورة في عدة مواقع كردية .. لذا اقتضى التنويه ...

ملاحظة : اصدقاء كثر ـ وأنا اتفق مع رأيهم ـ يرون التقليل من اللغة المحكية او إعادة صياغتها في الهامش وكذلك الجمل الكردية ..وهذه موجودة في الأصل حقيقة ..ولكنني أحاول ـ حقيقة ـ تصور أن كشه أفريم أو فرمان بمبي أو ملكي شهنه وهم يتكلمون الفصحى فلا أستطيع .. ومع هذا .. فهم على حق وسأحاول وإن أطال بي النص ان اترجم مستقبلا

                                                                                                                   walidhjabdlkadr@yahoo.com


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abasa.ahlamontada.com
 
ـ ديركا حمكو ـ القسم الحادي عشر ـ الجزء الأول ـ .... وليد حاج عبدالقادر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات آباسا :: المنتدى الثقافي :: مقالات-
انتقل الى: