الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قريتي رودوست برزنجي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rodost berzencî
الإدارة
الإدارة
avatar

ذكر

تاريخ التسجيل : 24/07/2009

عدد المساهمات : 11


مُساهمةموضوع: قريتي رودوست برزنجي   الأحد يوليو 26, 2009 7:21 am

قريتي
قصة : رودوست برزنجي




لم تكن قريتي التي تبعد بضعة كيلومترات عن المدينة أفضل حالاً من باقي القرى التي يسكنها الكرد بل أنها وعلى حد زعم القرويين مغضوب عليها والسبب كما يقولون هو تواجد معظم الأحزاب الكردية فيها وليس هذا فحسب بل أنّ بعض قادة تلك الأحزاب هم من أبنائها لذلك فإنّ البلدية لا تضعها على جدول اهتماماتها ، فالطرق غير معبدة وعليك في فصل الشتاء أن تلبس في قدميك الجزمة البلاستيكية حتى تنتقل من بيت لآخر كما أن سيارات القمامة لا تأتِ إلى القرية مطلقاً بل يعتمد القرويون على مجهودهم الشخصي لتصريف القمامة إلى بقعة أرضٍ بعيدة عن القرية .

وما يميز قريتنا عدا ذلك هم أهلها الطيبون والذين يجمعون بين الطيبة والبساطة من جهة والنكتة و الغرابة من جهة أخرى

فإمام القرية مثلاً و هو رجل ناهز السبعين من عمره تقريباً ، متوسط القامة ، حليق الذقن تبدو على قسمات وجهه علامات القوة والرجولة ، يهتم بالسياسة أكثر من اهتمامه بأمور الدين والفقه ، حاد المزاج ، لا يستطيع أحد من أهالي القرية مخالفته في الرأي .

كان في كل عام وفي السادس عشر من شهر آذار يصعد إلى المئذنة ويدعو الناس للوقوف خمس دقائق صمت على أرواح ضحايا مجزرة حلبجة وفي إحدى المرات عرفت الأجهزة الأمنية بالأمر فطلبته للتحقيق معه وسأله الضابط إذا كانت المآذن تستخدم للآذان أم لدعوة الناس للتجمع فرد عليه شيخنا وهل المآذن هي للآذان أم لدعوة أهالي القرية لتلقيح أبنائهم ...

فسأله الضابط عن سبب إلقائه خطبة الجمعة باللغة الكردية

فقال للضابط : إنّ معظم أهالي القرية لا يتقنون اللغة العربية وبالتالي فلن يفهموا معانيها وتكون باطلة كما أنّ هناك آياتٍ في القرآن الكريم لا يفهمها حتى العربي إن لم تشرح له

فقال الضابط وكيف ذلك

فردّ عليه شيخنا : نعم وأنت لا تعرف معناها إن لم أشرحها لك وأنت الدارس والمتعلم

وعندئذٍ أحمرّ وجه الضابط وقال ماذا تقول

فقال شيخنا إذاً اشرح لي معنى هذه الآية :

بسم الله الرحمن الرحيم

والعادياتِ ضبحاً ، فالمغيراتِ صبحاً ،فأثرنَ به نقعاً ، فوسطنَ به جمعاً .

فقال الضابط : وهل هذه آية من القرآن

ردّ الشيخ : نعم

وعندئذٍ أدرك الضابط صحة كلام شيخنا وسمح له بالمغادرة.

أما سمّان القرية فهو رجلٌ بخيلٌ جداً لدرجةٍ أنه يحرم أبناءه من الطعام أحياناً

هو رجلٌ طاعنٌ في السن لكن قامته لا تزال مستقيمة يضع على رأسه قبعةً قديمة بالية ربما يصل عمرها إلى خمسين عاماً

جاءته في إحدى المرات طفلة من القرية تريد شراء كيلو غرام ٍ من التفاح وعندما قام السمان بوزنها وجدها أثقل فاستبدل تفاحة كبيرة بأخرى أصغر فوجدها لا تزال أثقل

أعاد الكرّة عدة مرات فلم تتوازن الكفتان فأخذ إحدى التفاحات وأكل منها جزءاً وأعادها إلى الميزان لتتوازن الكفتان فما كان من الطفلة إلا أن تحمل التفاحات وترميها في وجه السمان البخيل .

أما خليل فكانت له مواقف وقصص غريبة كان أهل القرية يقصونها في ليالي سمرهم

فعندما رسب ابنه في الثانوية العامة كان يقول لأهل القرية أكيد أن ابني قد ظلم فكيف يرسب وخطه أجمل من خط الرئيس .

مرت السنون وازدادت ظروف القرية سوءاً وقلت الأمطار فبارت الأرض ويبس الزرع وازداد عدد العاطلين عن العمل فقرر أبناؤها الرحيل وأصبحت القرية شبه خالية إلاّ من العجزة والنساء

اختفت النكتة من قريتنا وأصبحت وجوه ما تبقى من القرويين عابسة حزينة على أبنائها وبقي شيخ القرية صامداً يحثهم على محبة بعضهم لبعض ويطمئنهم أنّ الراحلين عائدون وإنّ حب الله والوطن يسمو فوق كل شيئ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قريتي رودوست برزنجي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات آباسا :: المنتدى الثقافي :: قصة-
انتقل الى: