الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مـمــ وزيـن نســق أسطــوري امـ حقـيـقــة واقـعــة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
memê abasî
الإدارة
الإدارة


ذكر

تاريخ التسجيل : 07/07/2009

عدد المساهمات : 563


مُساهمةموضوع: مـمــ وزيـن نســق أسطــوري امـ حقـيـقــة واقـعــة   السبت يوليو 18, 2009 3:56 am






مـمــ وزيـن نســق أسطــوري امـ حقـيـقــة واقـعــة
القسم الأول
وليد حاج عبد القادر


استجابة للنداء الذي وجهه الاستاذ محمد أمين بوز ارسلان باعتبار عام 1995م عام خاني ومم وزين..تنادت الهيئات والمنظمات والشخصيات الكوردية لتجسيد ذلك النداء فكان ان تداعت الى حلقات وندوات ادبية .. وما استرعى الانتباه برأيي ان اغلب النشاطات التي قدمت لم تتجاوز طابع الاحتفال الكرنفالي ..
وان استطاعت بعض الاعمال التقرب من خاني في بعض من توجهاته _ القومية مثلا _ لتبقى عملية الولوج في قلب الملحمة ومحاولة فك رموزها طلسما يعصى على الفهم _ او لعل معظمهم _ واحدد هنا وبرأيي _ النسق الاول الذي عاصر خاني أو تلاه مباشرة . ليبقى الهلام / الطلسم يلف ما أراده خاني في ابعاده ورموزه ..
فهل هو الخوف عليه _ أي خاني _ من سوء التفسير فيجري له ماجرى ل _ ابن الباجريقي _ بسبب ملحمته المشهورة بالملحمة الباجريقية والذي حكم عليه بالموت من قبل عدة مدارس دينية عائدة لمذاهب اسلامية متعددة (1) ؟ او تراه عجزا او قصورا في الفهم والاستيعاب ؟ وهذا ما اشك فيه واحدد ميلي الى الرأي الاول كون الملحمة بقيت لسنين طويلة معتكفة في المدارس الدينية المنتشرة في ربوع كردستان ، متبنية من قبل رجال الدين فيها ...
وعود على بدء ، واختصارا لهذه المقدمة أقول: ان اجراء اي دراسة في اي جانب كانت كي تكون كاملة ولسبر ابعادها ومكنوناتها لابد من الارتكاز على علوم متعددة مساعدة لا سيما اذا كان موضوع الدراسة ملحمة شعبية تمتد جذورها وتتقاطع وبقوة في عمق الفلكلور الشعبي القديم .. وقبل ان احدد المفاصل لهذا العرض الخاص سأقف على البعد الاركولوجي لموقع / مرقد مم وزين في بوطان .
1_ القبر / المرقد المزدوج ل ( مم وزين ) هل هو فعلا قبر / مرقد او معبد !؟ ان اي زائر لمرقد مم وزين في بوطان _ خاصة اذا كان هذا الزائر لديه ولو ثقافة اولية بطبيعة اثار بلاد النهرين _ لن تتبقى لديه اية شكوك حول خصوصية وطبيعة هذا الموقع / المرقد والذي يقع في ساحة جامع _ مير افدال / ابدال _ والمؤلف من بهو ينزل درجتين الى الاسفل وغرفة مربعة فيها باتجاه الشمال طاقة وبجانبها _ على الارض _ ماجبل مؤخرا بالاسمنت على انه قبر _ مم وزين _ ويلاصق جدار الغرب تماما _ وفي ارضيتها كتلة اسمنتية لايزيد حجمها عن 30 سم على انه قبر بكو ..
اما قصة اكتشاف هذا المرقد / الموقع فهي _ حسب رواية المعاصرين لزمن الاكتشاف ومنهم _ المرحوم ملا امين حاجي زاكر _ المتوفي 1991 _ والذي تولى لسنين طويلة مسؤولية القائم بأعمال الافتاء في بوطان .. انه في عام 1956م قدمت بعثة ايطالية الى مقبرة الجزيرة وقدمت نفسها على انها بعثة جيولوجية جاءت للتنقيب عن البترول !! وبدأت بسبرها وحفرياتها حتى دخلت حرم جامع مير افدال ولاحظت نتوءا في باحته التف حولها اعضاء البعثة كثيرا وبدأوا حفرياتهم التي توجت بالكشف عن ذلك الجزء من المرقد / البناء ووجد بداخله _ بجانب الطاقة _ حجر وتم الاستفسار من رجال الدين (2) عن مرقد / مركز فيه تثنية وهنا لعبت الذاكرة الشعبية دورها فتم ذكر موضوعة مم وزين وملحمة خاني والمأثور الشعبي حول دفنهم في موقع / جامع مير افدال (3) ومن ثم أتخذ الموقع / المرقد على انه قبر مم وزين وصمم في الداخل على الشكل الذي اوردناه ..
والى الان _ على حد علمي _ لم تتمكن اي من الجهات او الهيئات الكردية _ او على الاقل _ لم تبحث عن تلك البعثة الجيولوجية !!! وبالتالي لم يتم التعرف على ماهية مكتشفاتها وهل اقتصرت على تلك الحجرة / الرقيم او اكثر ؟ ومن المؤكد ان البعثة اخذت معها كل ما لقته هناك ...
ان العودة الى كتب التراث الاسلامي والتي دونت فيما دونت الحملات العسكرية التي قادت الى _ الفتوحات الاسلامية _ قد تعطينا بعض التصور _ فيما انوي المجازفة به لاحقا _ ويكاد معظم مدوني الفتوحات .. الطبري ، البلاذري .. ابن الاثير .. الخ يكاد يتفقون على انه عندما توجه عياض بن غنم على رأس جيشه الى الجزيرة وما تلاها والتي تقع بوطان تحديدا ضمنها ، حيث ان عياضا اتفق مع اهلها على الصلح واتخذ صلح الرها ( اورفا حاليا ) كقياس لعدة مناطق ومنها بوطان .. ومعظم الكتاب يتفقون على انه لم يفرض بداية دخول الاسلام كشرط اساسي .
كان ذلك في اعوام 19_20_21 هجرية حيث لم يتم التعرض الى اماكن العبادة وخصوصيات اية مجموعة (4) ، ومن هنا حافظت المعابد على وجودها وان بدا نفوذها يتلاشى شيئا فشيئا مع ازدياد التأثر بالدين الجديد والدخول فيه لتكتسب بعض اشهر المواقع فيما بعد قدسية وتتحول الى جوامع او الى مراقد لاولياء صالحين متفانين ويحضرني هنا مراقد _ مواقع ( ان لم اقل معابد ) ل / لاوكي ((رهواني)) او ((رواني)) _ لاوكي ((متيني)) او ((مادني معدني)) _ لاوكي ((بياني)) غريب _ كججا جل كزي _ ايلم ..
وغيره / ولاتزال هذه المراكز / المواقع تفرض حظوتها الدينية / التقديسية مع عجز الاتجاهات الدينية ربطها بأي شكل من الاشكال مع كل الديانات التوحيدية التي مرت على المنطقة .. ومن هنا يتأتى اعتقادي بأن موقع / جامع (( مير افدال )) ليس سوى بانثيون / معبد ل ((افدال)) تحول فيما بعد الى جامع فكيف اسوغ لنفسي هذا التصور ؟ سأكتفي هنا بعرض امثلة اركولوجية من واقع بوطان المدينة ... ان القاء نظرة على اي موقع اثري ودراسته لايتم بمعزل عن المحيط العام .... الطبيعة .... المناخ .... نوع التربة .... الحجر وفي بوطان تكتسب هذه العوامل جميعها سمات مؤثرة خصوصا اذا ما تعمقنا في البنية الجيولوجية للمنطقة . فالسمة البارزة لصخورها كلسية ، وهي منطقة غنية بالمياه .. وتربتها رطبة ، مما يشكل اثرا سلبيا على المنحوتات والنقوش المدونة على الاحجار والرقم وتؤدي مع عامل الزمن الى محوها او تشويهها وبامكاني _ توثيق هذا الرأي _ من خلال العودة الى الجامع الاحمر (Mizgefta sor)(5) ففي احدى اقبيته يوجد ستة قبور من المؤكد ان احدها للشاعر الكبير ((ملاي جزيري)) ورغم ان شواهدها تحمل اثارا كتابية الا ان الرطوبة قد اثرت في حجرها الكلسي ومحت اية امكانية لقراءة المدونات على الشواهد سواء بالعين المجردة ام بالاساليب التقليدية ..
ليبقى الشك مراودا في التحديد الدقيق لقبر الجزيري ... فالمخزون الاركولوجي في باطن الارض _ بتصوري _ سيكون عامل الزمن قد اثر فيه .. ومن ناحية ثانية ان اجراء مسح عام لهيكل المدينة _ داخل السور والقلعة القديمة _ سيوضح لنا بعضا مما ارغب قوله . فالى الان لاتزال بعض الاثار الفارسية / الساسانية والرومانية ومن ثم الاسلامية بادية للعيان واضحة تماما . ورغم ان هذا العرض وجهة النظر ليست لبوطان كتاريخ و اثر الاانه لابد من توضيح بعض الامور..
لقد كانت المنطقة ساحة سجال بين الامبراطوريتين الفارسية والرومانية قبل وصول المسلمين الى هناك .. ويكفي القاء نظرة الى ((باب الروم Deriye Rome))(6) بجانب المدرسة الاميرية ((Debistana Emiri))والمؤدية الى برجا بلك فدجلة : فالباب هو رومي العمارة والمنشأ ويحمل شعار _ قبضة هرقل ولكن نرى عليها بوضوح _ في اعلاه _ شعار الفرس / الساسان ، اسدين متقابلين وبينهما قرص الشمس ، وما ان تنزل الباب وتسير بمحاذاة دجلة صوب الغرب حتى ترى في أعلى السور _ جدار القلعة وعلى ارتفاع 6_8م تقريبا _ ايات قرانية // نصر من الله وفتح مبين // .. اذا جاء نصر الله والفتح .. الخ // فالاثار التي بقيت فوق سطح الارض استطاعت الحفاظ على منحوتاتها ومدوناتها .. واوجز الامر هنا_ ايضا واقول_ ان بوطان تحوي الى الان مواقع لاكثر من 360 جامعا وان كان معظمها خرابا ومهملا الا انه ما زال معروفا في الموروث الشعبي ومن بينهم جامع نير افدال . واما لماذا غطت التربة ذلك الموقع / القبر تحديدا دون غيره . رغم ان السايق النظري لبعض تلك المواقع / الجوامع من المفترض ان تسبق ابدال ومم وزين بمراحل تاريخية متعددة _ كمرقد النبي نوح مثلا وجامعه في قرية الثمانين والتي اضحت جزءا من بوطان المدينة الان _ ان اللقاء نظرة مدققة للمرقد تعطي انطباعا قويا بان للبناء تتمة خاصة في جانبها الشمالي ..
وهذا مايوحيه شكل وحجم باب البهو _ الخارجي الان _ كونه مصمما كباب داخلي .. وكم اتمنى ان يتم تحديد عمر الحجر والطين الداخل في هيكل البناء بالوسائل العلمية الحديثة .. وحيث انها مطمورة كانت عكس المؤثرات الاسلامية وقبلها الفارسية والرومانية تخلق الانطباع القوي _ برأيي _ بأن المرقد / المزار يسبق كل تلك العصور .. بقي ان انواه بأن البعثة اكتفت في بحثها عن الموقع / المرقد الى ما وصلت اليه ولم تتم حفرياتها على اساسات الجوار او الملحقات على اقل تقدير رغم ان شكل المرقد يوحي بلا ادنى شك بأنه جزء من بناء أكبر







عدل سابقا من قبل memê abasî في الإثنين مايو 02, 2011 7:29 am عدل 6 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abasa.ahlamontada.com
memê abasî
الإدارة
الإدارة


ذكر

تاريخ التسجيل : 07/07/2009

عدد المساهمات : 563


مُساهمةموضوع: مـمــ وزيـن نســق أسطــوري امـ حقـيـقــة واقـعــة   الأحد أغسطس 02, 2009 10:06 pm





مـمــ وزيـن نســق أسطــوري امـ حقـيـقــة واقـعــة
القسم الثاني
وليد حاج عبد القادر
مـمـ وزين والبعد الفلكلوري الشعبي


ان فلكلور اي شعب من الشعوب هو مخزون تطوره وصراعه الطويل عبر التاريخ ، يراكم فيه معارفه و تجاربه ، في صراعه مع الطبيعة ، وصوره عن الحياة ، فلا غرو ان يتجه العلم الحديث في الاستناد اليه كركن اساسي من اركان التحليل والتفسير لاية ملحمة او اسطورة او نمط ، بالعودة الى المنبع وهو الفلكلور بابعاده وازمانه وامكنته ..

وعظمة اي شعب _ بقناعتي _ تتأتى من قدرة فلكلوره على اختزان و اختزال مسيرة تطوره في صيرورته التاريخية المتدرجة لتوصل اكبر قدر ممكن من تلك المكنونات الى الاجيال اللاحقة . وهنا وان كنت لست بصدد دراسة مستقلة عن الفلكلور الشعبي الكردي _ يجب القول ان عظمة وقوة هذا الفلكلور _ اقصد الكردي _ يتأتى بتحديه _ ولمراحل طويلة _ وبقوة لتحديات كبيرة استهدفت وجوده ولكنه ثابر وحافظ على خصوصيته ، ولسنين طويلة _ ومازلنا الى الان _ بقوة فلكلورنا نتصدى لثقافات قوية تستهدف محونا واذابتنا ... من هذا المنطق ولمرجعية الفلكلور وكونه القاعدة / المنبع الاساسية _ ارى بأنه _ لابد من تفكيك الملحمة وربطها بجزئياتها الفلكلورية ومن ثم _ امكانية _ معرفة الرواسب المتبقية حولها الى الان في الموروث الذهني حتى نتمكن على الاقل - من التقرب - ولااقول معرفة - الفواصل الاساسية لهذه الملحمة ... وهذه الحالة ستعود بنا القهقري - وبجهود مضنية - الى الوراء .. الى الاف السنين ، لعلها مراحل ماقبل التاريخ - التدوين - ومن ثم بدايات التدوين الكتابي ، واحدد هنا _ حيزي الجغرافي _ منطقة // ميزوبوتاميا // بلاد مابين النهرين تحديدا ...

1_
الوعي الاسطوري _ الملحمي في ميزوبوتاميا _ البنية الاساسية :

يكاد علماء الميثولوجيا _ في غالبيتهم _ يتفقون على موضوعة ان بلاد ما بين النهرين // ميزوبوتاميا // هي منشأ الاسطورة ... مثلما شهدت انطلاقة فجر التاريخ وذلك بتدشين مرحلة الكتابة .

وقد وسمت هذه الثقافة باسم شعب مازال البحث والجدال قائمين حول اصله وطريقة وصوله الى جنوب النهرين ، وان كانت اكثر الاراء والمدعومة بمكتشفات أثرية معاصرة // تل ليلان - قرب القامشلي الان // توحي بأرجحية كونهم توجهوا الى هناك من الجبال الشمالية الشرقية _ للعراق كمصطلح تاريخي قديم _ والتي اثيتت بعض الدلائل الاركولوجية المعاصرة ايضا _ طريق انسياحهم وخط توجههم الى هناك // اثار موقع تل الخنيديج على نهر الخابور قرب الحسكة مثلا // (7) وقد سمي هذا الشعب ب ((السومريين)) ودون الدخول في مزيد من التفاصيل اقول : لقد ابدع هذا الشعب فن الكتابة ( فسطر من خلالها ابدع واروع النصوص والملاحم .. اصاغت فيما اصاغت نظريات وان كانت بدائية في اصل الكون ونشوء الحياة و خلق الانسان .. الخ ، وفق رؤى لاتخلو من هالات على الانسان ان يصغي اليها برهبة وقدسية ... وقد وصلت الثقافة السومرية من القوة حتى طغت على ثقافات المجتمعات المجاورة التي تلتها واضحت الركيزة الاساسية لبناء المفاهيم المتتالية حول التكوين ... الحياة ... الخلق ... الخ …

فترتكز عليها ثقافات الشعوب التالية تضفي عليها خصوصياتها وتشبعها برؤى وتجارب حياتية جديدة ... ومؤكد هنا ان يختلف فيه بعض الاسماء / الابطال/ الالهة / المنطقة حسب رؤية وموقع ذلك الشعب / التجمع ... وفي هذه العجالة لايمكننا البتة تجاوز المتغيرات الاقتصادية / الاجتماعية التي رافقت تلك الخطوات ، من صيرورة المجتمع _ السومري تحديدا _ نحو الاستقرار وبناء التجمعات السكنية ... فالمدن وما رافقتها من متغيرات معيشية ومستلزمات حياتية فتظهر المهن / الحرف وتتوسع الزراعة _ كما ونوعا _ وتدجن الحيوانات وتتشكل قطعان المراعي …

ومن ثم ما اضفت عليه هذه المتغيرات من اثر في ترسيخ مفهوم مركزة الماء وضرورتها كأحد العناصر _ الاساس _ بل الاصل في وجود الحياة ومن ثم استمرارها وارتهانها به .. ففي البدء ظهرت الحركة من العماء ومن العماء الى بحر الظلمات ومن البحر انطلقت الحياة ... وفي البدء كان السكن قرب الينابيع و الانهار .. الخ …

فالماء حاجة ماسة وضرورية لاستمرارية الحياة بالنسبة للانسان والنبات والحيوان ومن هنا تركزت طقوس العبادة في مجتمع _ زراعي ورعوي كهذا _ في شكل دورة الحياة مع تحول الطقس / المناخ _ لاابل _ تجسدت فيها وادمغتها معها لتدخل في شكل تركيبي / مندمج مع تصورات الخلق ومن ثم .. دورة الحياة من جديد ..

ويكفينا تأملا في اسطورة اينانا ودوموزي السومرية ومن ثم تموز وعشتار البابلية لاحقا وكيفية تجسد هذا الطقس _ دورة الحياة (9) في نمط المجتمع الزراعي / الرعوي المعتمد على الماء كوسيلة اساسية لاستمرارية الحياة ومن ثم لتوضح المفهوم / الاساس السابق زمنيا للملحمتين حول بدء العالم / الحياة منذ الزمن الهلامي الهيلوي ... وصراع // ابسو و // تعامة // او // تامات // قبل الخلق ومن ثم توجههم نحو خلق النسق / الجيل الاول من الالهة _ الابناء كما هو وارد في اسطورة التكوين البابلية _ اينوماليش _... و طبعا لم تخل تلك الاساطير والملاحم من ذكر الصراعات الجانبية داخل المجتمع _ بين المزارعين والرعاة مثلا _ وان بدت على شكل لاتناحري مما يوضح مفهوم التكامل بينهم وهذا ما يبدو اضحا في النص السومري لملحمة صراع الراعي والفلاح على // اينانا // التي اختارت الراعي دون الفلاح زوجا لها …

ومن ثم ظهور مفهوم المقايضات والتبادل السلعي لتتكامل دورة المعيشة والحياة ... ومن هذا المنطق فقد شغلت مسألة الموت حيزا مهما من التفكير السائد وبدا الفهم يتوجه نحو ايجاد صيغة من صيغ الاستمرارية كالعودة الثانية الى الحياة او الخلود …

فيطرأ مفهوم العودة الى الحياة لتشغل صيغا ومفاهيما متعددة ترتكز _ ايضا _ على اساس فهم الخلود _ وايضا _ انطلاقا من مفهوم دورة الحياة كانعكاس لبيئة زراعية _ رعوية حيث العشبة اليابسة الميتة _ وجذورها القابعة في بطن الارض _ والحبة اليابسة تدفن في الارض لا تلبث ان تنمو من جديد ... وهكذا ان ولعل هذا الامر لم يرو عطش المفكرين الاوائل فترتقي بهم الرؤية بعد بحث وجهد مضنيين عن الخلود ، فتصل الى عصارة الفهم _ الحالي _ بأن الانسان يخلد بأعماله ومايتركه لمجتمعه وللاجيال القادمة ...

ولعل المفكر السومري في صياغته _ لملحمة جلجامش وهو يبحث عن سر الخلود بعد موت صديقه انكيدو _قد سبق انسانا المعاصر ، فبعد جهد جلجامش الشاق بحثا عن الخلود ، وبعد ان منحه // آوت نابيشتم // بطل الطوفان المخلد من قبل الالهة _ بذرتها استطاعت حية كبيرة خطف تلك البذرة ليعود جلجامش الى مدينته _ اوروك _ ويحدد قناعته بأن الانسان فان وان ما يخلده هو الاعمال العظيمة فقط …

لقد تقصدت ذكر هذه الملاحم والاساطير الموغلة قدما في التاريخ والتي اناطت المكتشفات الاثرية الحديثة اللثام من مكنوناتها ومن ثم فكت رموزها لانه سيتوضح معنا لاحقا _ من وجهة نظري _ الارضية الاساسية التي اصاغت عليها ثقافة مابين النهرين // ميزوبوتاميا // ملاحمها واساطيرها ومن ضمنها الذهنية التراثية الكردية






عدل سابقا من قبل memê abasî في الإثنين مايو 02, 2011 7:31 am عدل 5 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abasa.ahlamontada.com
memê abasî
الإدارة
الإدارة


ذكر

تاريخ التسجيل : 07/07/2009

عدد المساهمات : 563


مُساهمةموضوع: مـمــ وزيـن نســق أسطــوري امـ حقـيـقــة واقـعــة   الأحد أغسطس 02, 2009 10:17 pm





مـمــ وزيـن نســق أسطــوري امـ حقـيـقــة واقـعــة
القسم الثالث
وليد حاج عبد القادر



2 _ صيغ _ أشكال // مم وزين // - القاعدة الاساسية _ الجذر.

لعله قد اصبح من الثابت في ذهن _ باحثينا _ الكرد مقولة وجود نسقين / شكلين لصيغة مم وزين ... الشكل الشعبي او الحكاية الشعبية المملوءة بصور الخيال ... الجان ... الخ ... والشكل الذي رتبه ، ونسقه ، بل شذبه شاعرنا الكبير احمدي خاني .

وهنا ابدي خلافي الصريح مع الاستاذ // محمد امين بوز ارسلان // في احدى مقابلاته مع اذاعة صوت امريكا _ القسم الكردي _ حول عدم وجود اية علاقة بين نص خاني والحكاية الشعبية ...

ليس هذا فحسب بل اضيف انساقا _ انماطا اخرى . قد يختلف فيها _ معي _ الكثيرون ولكن هذه وجهة نظري وانا على كامل الاستعداد لاي نقاش وسأذكر هنا نسقا اخر على سبيل المثال احدده ب / مم اباسي / وان اختلف الجوهر _ بنية القصة ومحورها مع جدلية مم وزين تقول القصة ما ملخصه :

ان مم كان ابنا وحيدا لامرأة عجوز // لايذكر اسم أبيه انما ينسب الى اباسا // كان متزجا ، خرج ليعمل راعيا حيث تغيب لمدة سبع سنين متواصلة عن اهله ليعود بعدها . وصل الدار في منتصف الليل ، ركن حصانه الشموس في ركن الدار ولم يأثر ايقاظ والدته ، واسرع الى غرفته لينام في احضان زوجته . وقبل شروق الشمس فأقت الام العجوز وكعادتها اسرعت لتوقظ زوجة ابنها وهالها ان تراها في حضن رجل فأسرعت الى الرمح تغرزه في صدره .

ولكنها بعد فوات الاوان عرفت بان القتيل ليس سوى ابنها مم _ // وللاستزادة حول هذه القصة هناك اغان عديدة ما زالت تتغنى هذا الحدث المأساوي ولعل اشهرها أغنية مم اباسي ل اردوان زاخوي // وطبعا تحولت هذه الصيغة _ القصة وفي مراحل لاحقة مترابطة مع انحسار دور المرأة وطغيان الرجل _الذكر وبشكل تراجيدي ايضا فنرى الاب يغتال ابنه _سيدكي مين // حيث يغتال الاب ابنه الوحيد ظنا منه بأنه ليس سوى وعل //Pez kivi // ..

_قلت أنني اعتبر _ ماورد أعلاه نسقا اخر ل _ مم _ ولكن دون زين _ كما في الملحمة _ وان تجلت هنا بصورة او صور اخرى لعدة اعتبارات : 1_ كون نمط الفتى الاول / الالهة الابناء لاي من المجتمعات القديمة يظهر بصيغ واشكال وادوار متعددة 2_ ان مجرد سماع _ المأساة _ يخلق للوهلة الاولى انطباعا بتلازم هذه المسمية حدثا لشاب معين ، ربما تكون الحياة الاجتماعية قد افرزتها . ولكن الايحق _ لي كوجهة نظر _ التساؤل في اطار السياق الفلكلوري العام وربط مم هنا ب_ اباسا _ تحديدا عن عدة امور ؟ ...

مثلا : في ملحمة زمبيل فروش يرد صفة ل زمبيل _ لاوكي اباسي _ وللعلم فان عشيرة // اباسا // هي من العشائر القديمة في كردستان ولاتزال قراهم موجودة على حدود سوريا وتركيا _ الحالية _ وفي محيط دائرة سكناهم تقع قرية // شكر خاجي _ Sekir Xace // _ قرب ديريك في سوريا _ وفيها كهف قديم يدعى // شكفتا زمبيل فروش // وبنفس المنطقة _ اي منطقة اباسا _ توجد عدة مواقع / مزارات قديمة مرتبطة بأسماء عدة _ لاوك _ ولعل // دارا مرادا Dara Mirada // أو // دارا كجك ولاوك Dara HKecik U Lawik // المموجودة فوق التلة المشرفة على قرية _ كوندكي اباسا _ وكذلك الموجودة فوق جبل قره جوخ _ وبنفس التسمية _ والتي مازال يمؤمها الكثيرون رغبة في نيل المراد حيث يتم ربط وشاح او عقد خيط و من ثم الابتهال وتمني المراد ..

وهناك عدة روايات عن كجك ولاوك تتقاطع كلها في السياق العام الفلكلوري _ وان كانت الموجودة على قمة قره جوخ يحدد ب // لاوكي رهواني // و // كجكاجل كزي // .. والموقعين يرتبطان بمفهوم شجرتي // Berw // متلاحمتين من الجذور والساق حتى الاوراق والتي تتناقل الاجيال استمراريتها _ اي الشجرة بالمشاهدة _ لفترة تجاوزت اكثر من 300 سنة ..

وتجاور منطقة اباسا _ تل ايلم _ وما زال كبار السن في المنطقة تحلف به _ اي ايلم _ اغلظ يمين لهم مع قناعتهم وايمانهم التام بوجود اله واحد كونهم اسلاما (10) 3_ واضيف هنا ماتردده بعض اغاني _ بيزوك Peyzok _ من ذكر ل مم // ممي شفان // وقطيعه الكبير _ اغنية Malamin ل فاضل جزيري الكاسيت الثاني 1988 على سبيل المثال ...

وهنا لابد من تثبيت ملاحظة مهمة تتعلق في السياق العام بربط احد ال // لاوك // باسم تجمع / مجموعة بشرية اكتسبت صفة قبيلة / عشيرة وعلى سبيل المثال اضافة لما ورد اعلاه_// كاوايي هسنكر // وعشيرة هسكنا الكبيرة الموزعة في مثلث سوريا _ العراق _ تركيا ...

وكذلك طبقة // ميران // التي استطاعت توحيد الممالك الحورية الميتانية في مملكة واحدة قوية اواسط
الالف الثاني قبل الميلاد وعشيرة // ميران // الكوجرية والممتدة في المثلث المذكور ايضا







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abasa.ahlamontada.com
 
مـمــ وزيـن نســق أسطــوري امـ حقـيـقــة واقـعــة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات آباسا :: المنتدى الثقافي :: مقالات-
انتقل الى: